السبت، 30 مايو 2015

من معبر رفح



كلما تتجدد حكاية غزة تبدأ القصص و الروايات القديمة بخلق نفسها من جديد !
ففي كل عامين او ثلاثة تتجدد حكاية غزة، نفس البداية والنهاية ..
و تغتال كل سبل الحياة هناك ويشاهد العالم صور الويلات والاطفال والنساء والشباب والشيبان مابين شهيد وجريح حتى تصبح كرة نار ملتهبة متدحرجة تحترق كلَّ سبل الحياة بها ...
و برغم ان قطاع غزة قد عظم بلاؤه ، الا انها قصة عزة وبطولة .

عادت امي من غزة وفي جعبتها الكثير والكثير من قصص الحرب المؤلمة ..
كان حتماً عليّ ان اكتب قصة من القصص التي روتها امي والتي كانت تحمل معها نبضة انسانية ..قصة من معبر رفح .

و لمن لا يعلم ماهو معبر رفح ..هو المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي لممارسة كلَّ سبل الحياة فلا يمكن أن تستمر دون هذا المعبر الذي أصبح لوحده قضية .
فالبحر من غربهم ، والعدو من شمالهم وشرقهم ، ولم يتبقَ سوى جنوبهم وهو معبر رفح .

غادرت امي قطاع غزة مع عشرات الأسر هربا من جحيم الحرب ودمارها في القطاع الذي يعد البقعة الأكثر كثافة سكانية في العالم متوجهه للقاهرة في باص الترحيل مع عشرات الفلسطينين في رحلة استغرقت احدى عشر ساعة ..

الترحيل وغرفة الترحيل وباص الترحيل مصطلحات لا يفهمها الا سكان قطاع غزة المسافرين من والى القطاع عبر مطار القاهرة ..
فالمواطن الفلسطيني  يتم ترحيله اذا كان متوجها من قطاع غزة الى اي بلد بالعالم عبر مطار القاهرة
و يتم نقله في باصات خاصة بأمن المطار مصحوبة بدورية امنيه لضمان عدم التسلل للاراضي المصرية .
ويتم احتجازه في غرفة الترحيل التي تفتقر لأي تجهيزات تحترم الادمية للاشخاص المحتجزين .. وقد تصل مدة الانتظار فيها ساعات وساعات او لعدة ايام ...

ولأن حقوق المواطن الفلسطيني مختلفة عن حقوق المواطنين في بقية انحاء العالم ،
والجنسية الفلسطينية تسبب المتاعب في حرية التنقل مقارنة بغيرها من الجنسيات تفاقمت معاناتهم بسبب التعقيدات التي كانت مفروضة على خروجهم من القطاع . 

اجبرهم البقاء في رحلة لمدة 11 ساعه في باص الترحيل لسرد قصص معناتهم كنوع من التخفيف عن بعضهم البعض.. ليس هناك أسرار علي المعبر فكل ما يدور داخله وخارجه يتداوله الجميع 
 ..و بدأت عشرات القصص والروايات الذليلة المذلة تنسج في باص الترحيل و كما قالت امي : " هم بضحك وهم ببكي "
واكملت .. ما ان اقتربنا من العريش حتى بدأ رجل فلسطيني تجاوز الستين من عمره و يعيش في دولة الامارات ولديه منزل في العريش يعيش فيه ابناءه قائلا : " شوفو هذا المسجد الذي ساهمت في بناءه ، واللي قريب منه هذا بيتي ... وهذا ابني الذي يجلس على عتبة باب البيت .. هذا ابني " قالها مستعرضا ذكرياته في شوارع المدينة التي اصبحت في هذه اللحظة بلا ملامح ..
و لم يمنع نفسه من مقاومة مشاعر الابوه ، وباغتته دموعه وهو ينظر الى ابنه الذي كان يجلس امام بيته ، ونظراته كلها لوعه فالاميال القصيرة لا تكاد تذكر بين الرجل في باص الترحيل وبين ابنه ..
وبما ان الرجل في باص الترحيل فهو ممنوع ان يتوقف السائق لأي سبب كان ..
بكى الرجل واغمض عينيه .. فهو يعلم ان لا لصرخاته ولا دموعه ستجدي نفعا ..
و لم يرسل اشواقه الا من خلال عينيه الدامعتين !
فهل العين تنقل الشوق اكثر.. والنظر من بعيد يطفئ لوعة الغياب ؟؟

و استمر بالنظر الى ابنه حتى انفطر قلبه من البكاء وهو يقول " ابني حبيبي يا ابني "
وانفطر قلب امي ومن معها على دموع الرجل ..


اي قانون هذا الذي يمنع اب من رؤية ابنه واحتضانه وتقبيله .. تحت مبررات واهية لا قيمة لها ..
وكم من القصص يرويها اصحابها وتنسج معها خيبة امل تحول بينهم وبين قبلة على الجبين ..
من يقرا ويسمع احداث القصص قد يجدها تفوق حدود الادراك او يشكك ربما في مصداقيتها ، او قد تكون خالية من المنطق ، او مستمده من الافلام .. لكنها للاسف احداث من واقع الشعب الفلسطيني ..
و كما ذكرت سابقا ان حقوق المواطن الفلسطيني مختلفة عن حقوق المواطنين في بقية انحاء العالم ..
فالفلسطينيين يتحملون أوضاع لا يمكن للكثير من البشر تحملها ..


كونوا مع غزّة..

حرر في 11/8/2014

الجمعة، 20 فبراير 2015

يا سيّدي


بورقة وقلم واشهدوا معي ..
فقط إليك أنت سيّدي ..
ها أنا أعود و أضع بين يديك حروفي و كلماتي ..
أكتب إليك وأنت تعلم من أنا ..
أكتب إليك بفكري قبل قلمي ..
أكتب لك رغم انك مختبئ بداخلي ..

و ان كانت كلماتي تُهدى لأحد ما ..
فلن اتردد بأن أهديها لك ..
اهديها لمن يستحق أحلامي و عطائي ..
اهديها لمن يستحق تضحياتي ومخاطراتي ..
اهديها لمن جعل مني طفلة كبيرة أحب بلا تفكير ..
و افكر بلا حب ، وافكر واحب ..

يا سيّدي عطائي له لذة لا يعرفه الا من ارتشف منه ليطفئ ظمأه ..
عطائي لا يخضع لمقاييس و ترددات ..
عطائي هو قوتي التي لا يتقنها الا الاقوياء ..

يا سيّدي الحياة مغامرة تبدأ بسطر جديد ..
هي رحلة نمضي بها شئنا ام ابينا  ..
هي حياة ولن تكون هناك حياة أخرى ..

نعم أنا أتحدث عني و عنك وعنا وعن الماضي والحاضر و المستقبل .
يا سيّدي هاهي نقطة بدايتي ..
فأين هي بدايتك ؟

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

أنت قوي



القوة ليست بمعجزة ولا فلسفة علماء .
القوة قــــرار ..
أنت قوي لأنك تمتلك قدرك .
أنت قوي لأنك خُلقت مخيراً ومسيراً .
أنت قوي لأنك تمتلك عقلا بقلب لينّ .

أنت قوي حين تخطط لاحلامك .
أنت قوي حين تختار أيامك وترسم حكاياتك .
أنت قوي حين لا تُعر ماضيك و ظروفك وعوائقك اهتماماً .
أنت قوي حين لا تُعر التفاهات عقلاً .
أنت قوي حين تحرص على نسيجك الداخلي .
أنت قوي حين ترى النور فيما يجب ان تراه .

أنت قوي طالما خلف أضلعك ينبض .
أنت قوي طالما أوتارك  تدندن بالحب .
أنت قوي طالما قادر على العطاء .
أنت قوي طالما تتحمل مالا يحتمل .

القوة قرار من صنعك انت .
أنت تصنع قوتك ... أنت تصنع قدرك ... أنت تصنع خياراتك ..
فالمؤمن القوي احب الى الله من المؤمن الضعيف .
فكن قويــاً برب السماء .

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

تعال نلتقي هنا


تعال لنجلس وجهاً لوجه ..
نستميل الاحرف وننتهي من خلافٍ محتد ..
وتنتهي الدوامة من راسي ورأسك ..
وتبدأ نسيج خيوط حكايتنا من جديد ..

تعال حيث تلتقي الأرواح وتمتزج ..
لنتسكع في السماء وبين النجوم ..
ونرقص ونركض ونضحك دون توقف ..
ونبحث عن ترنيمة تهمس بدقات قلوبنا ..

تعال لنتذكر ان الحياة مازالت تنبض ..
وان تفاصيلها تمتليء بنا..
وان لحنها لا يكتمل الا بنا ..
فلنتنفسها بحرية ..

تعال ولا تقف هناك ..
لينتهي هذا الصمت المجنون
  ..
وتبدأ ثورة الحب اللا محدود ..

تعال لنختار ايامنا و نرسم حكياتنا الطويلة ..
فالحكاية لا ينقصها اللا المشهد الأخير ..

تعال لينتهي كل شيء ويبدأ كل شيء ..

الأحد، 3 أغسطس 2014

صبراً يا غـــزة


28 يوماً و العنقاء تُهتك ..
28 يوماً واطفال ونساء ورجال العنقاء تٌقتل ..
28 يوماً و البيوت تهدم على رؤوس ساكنيها ، المساجد تقصف، المدارس والجامعات دُمرت ، المستشفيات لا مكان لجرحى ولا شهداء ، المقابر امتٌلئت ،السماء بدخان العدوان أٌظلمت ..
28 يوما بلا ابسط الحقوق الانسانية .. بلا كهرباء ولا ماء !
فهل أبسط الحقوق الإنسانية لشعب أراد العيش بكرامة تستحق كل هذا العدوان ؟
يهود القردة والخنازير لعنة الله عليكم .. انتم ومن ساندكم ..
ستدور رحى الزمن لتقتص وتطحن كل ظالم شارك بهذا الظلم على شعب الجبارين ..
يارب خاب الظن بأهل الأرض والظن بك لا يخيب.. يارب أغثهم وكن لهم معينا ..
صبراً صبراً يا غزة ..

الخميس، 17 يوليو 2014

أُمُ الرجـــــــــال


بدت لي سماء الغربة رمادية ..بالحزن والغضب ملبده ..
وكأنها تكتم دموع مرارة قلب يحترق...وتئن بمعزوفة الموت على ارواح شهداء أُمُ الرجال ..
السماء تبكيك يا وطني ..
معلنة حدادها على جرح كرامة ما زال ينزف يرسمه دم شعب الجبارين من جديد ..
كيف لا تبكي وتنوح ؟؟ و هي تتابع احداث دموية..
اجساد تتهاوى..ارواح تتلاشى ..منازل تهدم ..!
تبكيك العيون اليوم وكل يوم يا شعب غزة... يا قضية اصبحت في مهب الريح
ااااه يا غزة قلبي يعتصر الماً على شعب اضناه الحصار...اوجعه الانقسام...و ارهقته الجراح
ويــــــل لكم يا ابناء العمومة من جرمكم...من حرقة قلوبنا و دموعنا واستباحة دماءنا يا سماء وطني زمجري وامطريهم بحجارة السجيل وأنتى يا أرضى زلزليهم وابتلعي شعب الخنازير بلا رحمه....
لينتهي ألم أُمُ الرجـــــــــال .


حرر في 2012/11/22 

الاثنين، 14 يوليو 2014

الى الأمة العربية .. بعد الطز ..

الى الأمة العربية .. بعد ” الطز ” لم يعد يليق بكِ التحية .
لم يعد يليق بكِ سوى النعيق والنهيق على أحلامك الوردية .
لم يعد يليق بكِ سوى أن تكوني سجادة تدوس عليها الأقدام الغربية .
لم يعد يليق بكِ شعارت الثورة حين صار ربيعك العربي مسرحية .
لم يعد يليق بكِ الحرية حين صارت صرخاتك كلها في الساحة دموية .
لم يعد يليق بكِ أن تصرخيّ بالاسلام وتهمتكِ بالأصل أنكِ ارهابية .
لم يعد يليق بك يا أمة مؤتمراتها مؤامرات وكلامها تفاهات وقراراتها وهمية .

يا أمة دفنت كرامتها وعروبتها تحت التراب وهي حيّة !

" اقتباس من قصيدة الشاعر أحمد فؤاد نجم "